الشيخ الطبرسي

392

تفسير مجمع البيان

أضيفت إلى المتقين لأنهم المقصودون بها ، وان دخلها غيرهم من الأطفال والمجانين ، فعلى وجه التبع . وكذلك حكم الفساق لو عفي عنهم . وقيل معناه : انه لولا المتقون لما خلقت الجنة ، كما يقال : وضعت المائدة للأمير . وهذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم ، لأنها لا تكون معدة الا وهي مخلوقة ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) صفة للمتقين . وفي معنى السراء والضراء قولان أحدهما : ان معناه في اليسر والعسر ، عن ابن عباس . أي : في حال كثرة المال ، وقلته والثاني : في حال السرور والاغتمام أي : لا يقطعهم شئ من ذلك ، عن انفاق المال في وجوه البر . ( والكاظمين الغيظ ) أي : المتجرعين للغيظ عند امتلاء نفوسهم منه ، فلا ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر ، بل يصبرون على ذلك ( والعافين عن الناس ) يعني : الصافحين عن الناس ، المتجاوزين عما يجوز العفو والتجاوز عنه ، مما لا يؤدي إلى الاخلال بحق الله تعالى . وقيل : العافين عن المملوكين ( والله يحب المحسنين ) أي : من فعل ذلك فهو محسن ، والله يحبه بايجاب الثواب له . ويحتمل أن يكون الاحسان شرطا مضموما إلى هذه الشرائط ، قال الثوري : الاحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فأما من أحسن إليك فإنه متاجرة كنقد السوق ، خذ مني وهات . فصل : فأول ما عدد الله من أخلاق أهل الجنة السخاء ، ومما يؤيد ذلك من الاخبار ما رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( السخاء شجرة في الجنة ، أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنة . والبخل شجرة في النار ، أغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن من أغصانها ، قادته إلى النار ) . وقال علي عليه السلام : الجنة دار الأسخياء . وقال عليه السلام : السخي قريب من الله ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل ( 1 ) بعيد من الجنة ، بعيد من الناس ، قريب من النار . ثم عد تعالى بعد ذلك من أخلاق أهل الجنة كظم الغيظ ، مما جاء فيه من الاخبار ما رواه أبو امامة قال : قال رسول الله : ( من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه ،

--> ( 1 ) ( بعيد من الله ) .